الشيخ حسن المصطفوي
39
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ثمّ انّ الربا المحرّم انّما هو في المكيل والموزون ، وأمّا المعدود والمزروع ، أي ما يكون تحديده وتعيينه بواسطة التعداد أو الزرع : فالربا فيه غير محرّم ، فانّ العدّ والزرع ليسا كالوزن والكيل في الدقّة والتحديد ، ولا يمكن التساوي فيهما حقيقة وبالدقّة ، فانّ المعدود والمزروع يتسامحا فيهما عرفا . وقد - يقتضى العرف والحكم العدل أن يجرى الربا والزيادة في طرف ، حتّى يكون المبادلة متساويين عند العرف والدقّة . وبهذا يظهر ما في كلام بعضهم من عدّ الاسكناس في المعدود : فانّ المعدود ما يكون في نفسه وبذاته ذا قيمة ، والعرف يقدّر تحديده في مقام المبادلة بالعدّ ، والاسكناس ليس له قيمة ذاتيّة في نفسه ، بل باعتبار المعتبر ، ولا بدّ أن يكون ذلك الاعتبار عند العرف نافذا ومطمئنّا عليه ، اعتمادا إلى ثروة وملك وقدرة ماليّة بمقدار تلك المعتبرات العرفيّة ، ولا فرق بين ذلك المعتبر أن يكون تاجرا من جهة تجارته الواسعة أو مالكا بلحاظ ما يملكه من الأراضي ، أو صاحب معمل دائر أو معدن أو أجناس ثمينة . وكلَّما ما كان مقام المعتبر أعلى وأجلى : كان لاعتباره نفوذ وقوّة واعتماد أزيده وأرفع مقام يستند عليه : الحكومة الرسميّة الملَّيّة الَّتى تعتمد على قولها وعملها وتدبيرها وسياستها الرعيّة . ولا يخفى أنّ نشر الاسكناس في الحقيقة : عبارة عن جعله معتبرا وقابلا للإنفاذ والاجراء ، وهو سند رسمىّ مقبول عند الحكومة والرعيّة ، وليس معنى اعتباره أن يكون مستندا في جميعه إلى أموال الحكومة ، فانّ أكثر الاسكناس موجودة بيد أفراد الرعيّة ، يعاملون بها في قاطبة معاملاتهم ، ويأخذونها